320
[المسألة الثانية يقضى الحج من أقرب الأماكن]
المسألة
الثانية يقضى الحج من أقرب الأماكن
عند الأكثر، بل المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه، و المراد به كما في المدارك «أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن الاستيجار منه، و إلا فمن غيره مراعيا الأقرب فالأقرب، فإن تعذر الاستيجار من احد المواقيت وجب الاستيجار من أقرب ما يمكن الحج منه إلى الميقات» و في القواعد «من أقرب الأماكن إلى الميقات» و مزجها في كشف اللثام قال: «و انما يجب أي الحج عنه من أقرب الأماكن إلى مكة من بلده إلى الميقات فإن أمكن من الميقات لم يجب إلا منه، و إلا فمن الأقرب إليه فالأقرب، و لا يجب من بلد موته أو بلد استقراره عليه» قلت: الظاهر اتحاد المراد، و هو الحج عنه من أقرب الأماكن إلى مبدإ نسك الحج، فلو فرض عدم التمكن من ذلك إلا من بلده وجب، و لا يشكل ذلك بمنافاته لحق الوارث بعد إيجاب الشارع الحج من جميع ماله، و قد فرض توقفه على ذلك فيجب، بل الظاهر تقديمه على ما لو تمكن من الحج عنه من أدنى الحل أو من مكة مثلا أو نحو ذلك من مواقيت الاضطرار بمعنى دوران الأمر بين الحج عنه من بلده و بين مواقيت الاضطرار، فإنه يقدم الأول، كما هو واضح، بل الظاهر مراعاة مزاحمته للدين على هذا الوجه أيضا، إذ الاضطرار بالنسبة إلى الميت قصور ماله، و الفرض سعته، و تكون حينئذ الأجرة خارجة من الأصل على جميع الأقوال، و إلى هذا أومأ في المدارك بقوله:
«فلو اوصى بالحج من البلد فان قلنا بوجوبه كذلك من دون وصية كانت أجرة المثل لذلك خارجة من الأصل، و إن قلنا الواجب الحج من الميقات، كان ما زاد على أجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن الاستيجار من الميقات، و إلا وجب الإخراج من حيث يمكن، و كانت أجرة الجميع من الأصل كما هو واضح» فان المراد بقوله: «و إلا» إلى آخره ما أشرنا إليه، فمن الغريب إنكاره عليه في