385أنّ لبس القباء مقلوبا ليس من باب البدليّة من ثوبي الإحرام بل النّظر إلى التّرخيص في لبس المخيط الممنوع في حال الإحرام، فلا يناسب ذكره في هذا المقام، و الشّاهد على هذا ترخيص لبس الخفّين مع عدم وجدان نعلين فإنّ لبس النّعلين لا مدخليّة له في الإحرام، بل النّظر إلى جواز ما يستر ظهر القدم مع عدم وجدان النّعلين و على هذا فيدور الأمر مدار الاضطرار العرفي المجتمع مع وجدان الإزار و فقدان الرّداء كما يظهر من الصّحيح أعني صحيح عمر بن يزيد المذكور، و يجمع بينه و بين صحيح الحلبيّ المتقدّم بحمله على عدم وجدان ثوب غيره ممّا يقوم مقام القباء أي الرّداء.
و ممّا ذكر يظهر أنّه لا مجال لحمل الأمر على الوجوب بل الأمر في مقام توهّم الحظر أو بلحاظ خصوصيّة القلب و النّكس، ثمّ إنّ المراد من القلب و النّكس هل هو جعل الذّيل على الكتف كما عن بعض أو جعل الظّاهر الباطن كما عن بعض آخر؟ لا يبعد أن يقال بكفاية كلّ منهما من جهة ذكر كلّ منهما في الأخبار و لا إشكال في تحقّق النّكس بجعل الذّيل على الكتف، بل لا يتحقّق النّكس بغير هذا كما أنّه لا يتحقّق القلب ظاهرا بهذا النّحو، و المتيقّن منه جعل الظّاهر الباطن، و أمّا لبس المرأة الحرير فقيل بالجواز لها في الإحرام، و القائل المفيد و ابن إدريس و العلاّمة في القواعدقدّس اللّٰه تعالى أسرارهملجواز لبسها في الصّلاة و مقتضى حسن حريز و صحيحة المذكور سابقا صحّة الإحرام و استدلّ عليه أيضا بصحيح يعقوب بن شعيب «قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: المرأة تلبس القميص تزرّه عليها و تلبس الحرير و الخزّ و الدّيباج؟ فقال: نعم لا بأس و تلبس الخلخالين و المسك» 1و بخبر النّضر بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال:
«سألته عن المرأة المحرمة أيّ شيء تلبس من الثّياب؟ قال: تلبس الثّياب كلّها إلاّ المصبوغة بالزّعفران أو الورس و لا تلبس القفّازين و لا حليّا تتزيّن به لزوجها