383المحتمل لزوم أحد الأمرين حيث أنّ الأخرس في بيان مقاصده لا يحتاج إلى الأمرين بل يكتفى بأحدهما كما أنّه يبعد لزوم الإشارة بالإصبع في حال السّجدة مع استقرار المساجد السّبعة كما يبعد اختلاف التشهّد و ذكر السّجود، و عن كشف اللّثام لزوم النّيابة أيضا تمسّكا بخبر زرارة «أنّ رجلا قدم حاجّا لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبد اللّٰه عليه السّلام فأمر أن يلبّى عنه» 1و هو بعيد جدّا لأنّه مع فرض اعتبار هذه الرّواية سندا الظّاهر إعراض الأصحاب عن العمل بها.
[الثّالث لبس ثوبي الإحرام]
الثّالث لبس ثوبي الإحرام و هما واجبان و المعتبر ما تصحّ فيه الصّلاة للرّجل و يجوز لبس القباء مع عدمهما مقلوبا و في جواز لبس الحرير للمرأة روايتان أشهر هما المنع.
ادّعي الإجماع على وجوب لبس ثوبي الإحرام و لو لا الإجماع لأمكن الخدشة في دلالة الأخبار المتعرّضة له من جهة كونها مسوقة لبيان المستحبّات نعم في الدّروس بعد أن أوجب لبس الثّوبين فيه قال: و لو كان الثّوب طويلا فاتّزر ببعضه و ارتدى بالباقي أو توشّح أجزأ، و يشكل بأنّه مع تسليم الإجماع لا بدّ من لبس الثّوبين و مع عدمه أمكن منع وجوب أصل الثّوب و الاحتياج إلى لبس شيء للصّلاة أو للعادة أو التحفّظ عن الحرارة و البرودة خارج و على فرض الوجوب يقع الكلام في اعتباره في صحّة الإحرام و عدمه و الظّاهر عدم اعتباره في صحّة الإحرام، و الدّليل عليه ما دلّ على حصول الإحرام بالتّلبية و ما دلّ على وجوب أو استحباب الإحرام قبل الوصول إلى ذات عرق و لبس الثّوبين بعد الوصول إليها تقيّة من العامّة و قد يستدلّ على مدخليّته في صحّة الإحرام بما يظهر من بعض الأخبار من التّفصيل بين ما لو أحرم في قميص فلا يشقّه و ينزعه من طرف رأسه و ما لو لبس القميص بعد الإحرام فيشقّه و لا ينزعه من طرف رأسه فيقال في الصّورة الأولى: لم يتحقّق الإحرام بعد فلا مانع من نزعه من طرف الرّأس حيث لا مانع من ستر الرّأس، و في الصّورة الثّانية لا يجوز من جهة تحقّق الإحرام، و يمكن أن يقال: لعلّ هذا