311
البصرة، فقال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّة» 1و استشكل في دلالته تارة من جهة احتمال أن يكون قوله «من الكوفة» من قيود الرّجل و اخرى من جهة أنّ الصّحيح متعرّض لتماميّة الحجّ و لا منافاة بين تماميّة الحجّ و عدم جواز العدول عمّا شرط عليه، و يمكن أن يقال: الاحتمال المذكور بعيد و معه إذا أجيب من دون سؤال عن مراد السّائل يكون الجواب شاملا لكلا الاحتمالين و بهذا الوجه يجاب عن الإشكال الثّاني حيث إنّ سؤال السّائل يمكن أن يكون من جهة كفاية الحجّ المأتي به للمنوب عنه، و يحتمل أن يكون من جهة جواز المخالفة الواقعة فقوله عليه السّلام: على ما في الصّحيح «لا بأس» قابل للجواب عن الجهتين لكنّه لا يثبت جواز العدول مطلقا لأنّ الغرض في مثل محلّ السّؤال واحد لا يوجب المخالفة فوته حيث أنّ ميقات أهل العراق واحد و هذا بخلاف صورة اختلاف الميقات فالأخذ بعموم «أَوْفُوا» و «المؤمنون عند شروطهم» متعيّن، نعم يقع الإشكال من جهة استحقاق تمام الأجرة مع المخالفة و حصول الغرض إذا كان سلوك الطّريق أيضا منظورا إليه في مقابل الأجرة و الظاهر عدم الإشكال إذا كان ذكر الطّريق الخاصّ من جهة أنّه أحد الأفراد كما لو أمر أحد عبيده باسمه بأمر من دون مدخليّة شخصه فالآخر أيضا مأمور معاقب مع عدم الإتيان بالمأمور به.
و إذا استوجر لمباشرة حجّة لم يجز أن يوجر نفسه لمباشرة أخرى حتّى يأتي بالأولى، و يمكن الجواز إن كانت السّنة غير الاولى.
وجه عدم الجواز عدم القدرة على التّسليم و لازم هذا عدم صحّة الإجارة مع وجوب واجب فوريّ عليه كأداء الدّين أو حفظ نفس محترمة بل لازم هذا عدم صحّة معاملة من تعيّن عليه صرف ماله في الدّيون المطالب بها مع عدم القدرة على مال آخر و هل يمكن الالتزام به بل يمكن أن يقال: إذا التزم إنسان بإتيان عمل في وقت معيّن فخالف و عصى فصرف وقته في عمل آخر فلا مانع من استحقاق الأجرة على العمل الثّاني و القدرة مع ترك العمل محفوظة كالقدرة على الواجب المهمّ مع