298
استشكل على إطلاق الكلام حيث أنّ المسلّم في المقام هو وجوب الاستنابة في حجّة الإسلام ففي صورة الإفساد لحجّة الإسلام، فإن كانت الحجّة الأولى عقوبة و الثّانية حجّة الإسلام وجبت الاستنابة، و إن كانت الثّانية عقوبة فلا دليل على صحّة الاستنابة و كذلك نقول في صورة النّذر لا دليل على صحّة الاستنابة، و أيضا النّذر إذا وقع حال العضب فإن كان مقيّدا بوقت معيّن و استمرّ المانع إلى ذلك الوقت يبطل النّذر، و إن كان مطلقا توقّع المكنة و مع اليأس يبطل، و لا يجب الاستنابة. قلت: لعلّ نظر المصنّف (قدّه) في صورة إفساد حجّة الإسلام إلى صورة عدم تمكّنه من إتمام الحجّة الّتي أفسدها فوجبت الاستنابة فيها إن كانت هي حجّة الإسلام و على كلّ تقدير إن كان النّظر إلى الاستنابة بعد الموت فلا إشكال، و أمّا ما أفيد من بطلان النّذر مع استمرار المانع فقد عرفت الإشكال فيه.
[المسألة الثّانية إذا نذر الحجّ]
المسألة الثّانية إذا نذر الحجّ فإن نوى حجّة الإسلام تداخلا و إن نوى غيرها لم يتداخلا.
أمّا التّداخل في صورة نيّة حجّة الإسلام و صحّة النّذر كذلك فواضح من جهة أنّه لو لم يتداخلا لكان الوجود الثّاني إمّا غير حجّة الإسلام أو إيّاها و على الأوّل لم يتحقّق الوفاء بالنّذر به بل بالوجود الأوّل فلا يجب الثاني و إن كان إيّاها فلم يجب الأوّل لأنّه ليس حجّة الإسلام و ليس وفاء بالنّذر ثمّ إنّه إمّا أن يكون مستطيعا حال النّذر فلا إشكال و تظهر ثمرة النّذر في لزوم الكفّارة إن ترك الحجّ و إن لم يكن مستطيعا توقّع الاستطاعة و إن كان النّذر موقّتا و لم يتحقّق الاستطاعة إلى انقضاء الوقت انحلّ النّذر، هكذا قيل و لا يبعد أن يقال: نذر حجّة الإسلام يتصوّر على نحوين تارة بنحو لا يكون تحصيل شرائط وجوب حجّة الإسلام عليه لازما و اخرى بنحو يكون التّحصيل عليه لازما، و في الصّورة الثانية يجب عليه التّحصيل و لا يتوقّع حصولها، و أمّا عدم التّداخل في صورة نيّة غيرها فواضح أيضا و لو كان مستطيعا و نذر غيرها في عامه لغى النّذر إلاّ أن يقصد الفعل إن زالت الاستطاعة فزالت.