297
و لا يقضي عنه إذا مات قبل التمكّن منه.
ادّعي عدم الخلاف فيه للأصل السالم عن معارضة خطاب النّذر لانكشاف عدم تعلّقه من جهة عدم التمكّن، و فيه نظر لما سبق من النّقض بالقضاء مع عدم التمكّن من الإتيان به مضافا إلى ترك الاستفصال في الأخبار المذكورة آنفا، و الحلّ أنّ المراد من الخطاب إن كان ما يحرّك بالفعل فلا إشكال في عدم تعلّقه مع عدم التمكّن و إن كان بغير هذا المعنى فلا إشكال فيه، ألا ترى لو أتلف إنسان مال الغير و لا يقدر على الغرامة إلى آخر عمره يكون ضامنا مع عدم الخطاب بالمعنى الأوّل لكنّه إذا تبرّع أحد و أدّى ما عليه ملكه صاحب المال التّالف. و لو لم يكن خطاب في البين لكان أخذه و تصرّفه أكلا للمال بالباطل لأنّه أخذه من باب الغرامة اللاّزمة على المتلف و مع فراغ ذمّته من جهة عدم التمكّن يكون أكلا للمال بالباطل إلاّ أن يثبت إجماع.
فإن عيّن الوقت فإن أخلّ به مع القدرة وجب عليه القضاء، و قضى عنه و إن منعه عنه عارض كمرض أو عدوّ حتّى مات لم يجب قضاؤه عنه.
أمّا وجوب القضاء مع القدرة فادّعي عدم الخلاف فيه و أمّا القضاء بعد الموت فقد عرفت الكلام فيه، و أمّا عدم القضاء مع منع مانع من مرض و غيره فادّعي عليه الإجماع، و عن الفاضل في الأيمان الاستشكال إذا تعذّر لمرض، و عن المدارك بعد حكاية الإجماع المذكور التفرقة بين صورة طروّ المانع من فعل المنذور في وقته و صورة كونه غير مقدور أصلا كالطّيران في الهواء فحكم بصحّة النّذر في الأولى دون الثّانية و استشكل عليه بعدم الفرق بينهما إلاّ بالعلم بالفساد في الثّانية من أوّل الأمر دون الاولى. قلت: الحقّ مع صاحب المدارك ففي الصّورة الثّانية يكون النّذر لغوا لا يشمله دليل وجوب الوفاء بخلاف الصّورة الاولى و مجرّد عدم التمكّن لو كان موجبا لعدم تعلّق الخطاب عقلا لما صحّ، و قد صحّ كما ذكرنا آنفا.
و لو نذر الحجّ أو أفسد حجّه و هو معضوب قيل يجب أن يستنيب و هو حسن.