299و لقائل أن يقول أوّلا إنّ هذا مبنيّ على فوريّة الحجّ و قد سبق أوّل الكتاب الإشكال فيه، و ثانيا صحّة النذر متوقّفة على الرّجحان و هو محفوظ غاية الأمر مع الابتلاء بالأهمّ لا يقدر على المهمّ فإنّ بنينا على صحّة الترتّب يأتي بالمنذور بأمره و إن لم نقل بصحّة الترتّب و قلنا بكفاية الرّجحان يأتي بها أيضا و هذا كما لو نذر الحجّ في عامه و ابتلى بمطالبة الدّيّان ديونهم عليه، غاية الأمر كونه معذورا لو ترك هذا كلّه لو لم نقل بانطباق حجّة الإسلام على المأتيّ بها بأيّ قصد أتى بها بدعوى أنّ حجّة الإسلام ليست إلاّ ما أتى بها في حال حصول الشرائط و ليست من قبيل فريضة الظّهر مثلا حيث تكون مغايرة لفريضة العصر، و النّافلة مع قطع النّظر عن الحكم، فلا يبعد أن يقال: لو لم يلتفت إلى اجتماع الشّرائط و أتى بالحجّ بقصد النّدب أجزأ المأتيّ به عن حجّة الإسلام.
ثمّ إنّ المحكيّ عن الدّروس استظهار أنّ الاستطاعة في النّذر شرعيّة لا عقليّة فلو نذر الحجّ ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النّذر فإن أهمل و استمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا، و ظاهر الأصحاب تقديم حجّة الإسلام مطلقا و صرف الاستطاعة بعد النّذر إليها إلاّ أن يعيّن سنة للنّذر فيصرف الاستطاعة فيها إلى حجّ النّذر.
و استشكل عليه في المدارك بأنّ الاستطاعة الشرعيّة مخصوصة بحجّة الإسلام و غيرها يراعى فيه التمكّن من الفعل خاصّة و بأنّ النّذر المطلق موسّع و حجّة الإسلام مضيّقة فهي مقدّمة عليه فلو اتّفقت الاستطاعة قبل الإتيان بالمنذور قدّمت حجّة الإسلام إن كان النّذر مطلقا أو مقيّدا بما يزيد عن تلك السنّة أو بمغايرها و إلاّ قدّم النّذر لعدم تحقّق الاستطاعة في تلك السنّة لأنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقليّ، قلت: في تقديم النّذر في الصّورة الأخيرة تأمّل من جهة أنّ التقدّم الزّماني للنّذر لا يوجب صرف الاستطاعة في المنذور فيقع التّزاحم و لا يبعد أهميّة حجّة- الإسلام بل قد يقال بانحلال النّذر لعدم القدرة إلاّ أن يقال بعد ما وجب صرف المال في الحجّة المنذورة من جهة الأمر بالوفاء بالنّذر فحال المكلّف حال من لا مال له