582أحاديث ضعيفة أو موضوعة،و هذا أمر لا نتنازع فيه،إلا أنه لا يستلزم إسقاط هذه الكتب عن الاعتبار و الحجية،فإن العلماء جزاهم الله خير الجزاء محَّصوا هذه الأحاديث و نقَّحوها،فعرفوا الصحيح من الضعيف،و ميَّزوا السليم من السقيم،و حال هذه الكتب حال أكثر كتب أهل السنة التي جمعت الصحيح و الضعيف و المكذوب و الموضوع،فلم يمنع اشتمالها على أحاديث موضوعة من العمل بما فيها من أحاديث صحيحة معتبرة.
قال الكاتب:و قد اعترف بذلك الشيخ الطوسي في مقدمة التهذيب فقال:(ذاكرني بعض الأصدقاء..بأحاديث أصحابنا،و ما وقع فيها من الاختلاف و التباين و المنافاة و التضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا و بإزائه ما يضاده،و لا يسلم حديث إلا و في مقابله ما يُنافيه حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا)و رغم حرص الطوسي على صيانة كتابه إلا أنه تعرض للتحريف كما رأيت.
و أقول:إن الاختلاف و التباين بين الأحاديث أمر لا يُنكر،و نحن لا نتنازع فيه،و ذلك لأن الأحاديث المتعارضة كثيرة في كتب الشيعة و أهل السنة،و حسبك أن تنظر في كتاب(بداية المجتهد و نهاية المقتصد)لابن رشد،لتعرف مدى تعارض الأحاديث عند أهل السنة،و ما ترتب على ذلك من اختلاف الفتاوى فيما بينهم.
و كثرة الأحاديث المتعارضة في كتب الفريقين لا يضر،لأن الفقيه يمكنه تمييز الصحيح من الضعيف و السليم من السقيم،كما يمكنه الترجيح بين الأحاديث المعتبرة بالمرجِّحات السندية و الدلالية،و الأخذ بالراجح و طرح المرجوح.
أما أن كتاب الشيخ الطوسي قد تعرَّض للتحريف فقد أوضحنا بطلانه آنفاً،فلا حاجة لإعادته.