559الأقوال و أفاض،و إذا تكلم عن الأحكام تعرض لمذاهب الفقهاء،و جهر بمذهبه و نصره و إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء،و ربط بين الآيات و آخى بين الجمل،و أوضح لنا عن حسن السبك و جمال النظم،و إذا عرض لمشكلات القرآن أذهب الإشكال و أراح البال،و هو ينقل أقوال من تقدَّمه من المفسِّرين معزوَّة لأصحابها،و يرجِّح و يوجِّه ما يختار منها.
إلى أن قال:غير أنه-و الحق يقال-ليس مغالياً في تشيعه،و لا متطرِّفاً في عقيدته،كما هو شأن كثير من علماء الإمامية الاثني عشرية 1.
و تحت عنوان(اعتداله في تشيعه)قال:و الطبرسي معتدل في تشيعه غير مغالٍ فيه كغيره من متطرفي الإمامية الاثني عشرية،و لقد قرأنا في تفسيره فلم نلمس عليه تعصباً كبيراً،و لم نأخذ عليه أنه كفَّر أحداً من الصحابة،أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم و دينهم.كما أنه لم يغالِ في شأن علي بما يجعله في مرتبة الإله أو مصاف الأنبياء و إن كان يقول بالعصمة.
إلى أن قال:و كل ما لاحظناه عليه من تعصّبه أنه يدافع بكل قوة عن أصول مذهبه و عقائد أصحابه،كما أنه إذا روى أقوال المفسِّرين في آية من الآيات و نقل أقوال المفسرين من أهل مذهبه،نجده يرتضي قول علماء مذهبه،و يؤيِّده بما يظهر له من الدليل.
و ختم كلامه بقوله:و بعد أ فلا ترى معي أن هذا التفسير يجمع بين حسن الترتيب و جمال التهذيب،و دقة التعليل،و قوة الحجة؟أظن أنك معي في هذا.و أظن أنك معي في أن الطبرسي و إن دافع عن عقيدته و نافح عنها لم يغلُ غلو غيره،و لم يبلغ به الأمر إلى الدرجة التي كان عليها المولى الكازراني و أمثاله من غلاة الإمامية الاثني عشرية 2.