71
منهج المذهب الظاهري في الاستنباط
اتخذ المذهب الظاهري مذهباً خاصاً في استنباط الحكم الشرعي عرف به بعد برهة وجيزة من الزمن.
فلا يبحث فقهاء المذهب الظاهري في علل الأحكام، بل العمل بظاهر القرآن الكريم والسُنّة النبوية ما دام لم يقم دليل على إرادة غير الظاهر، ثمّ عند عدم النصّ يأخذ بإجماع الصحابة فقط، فان لم يُوجد النصّ أو الإجماع أخذوا بالإباحة الأصلية. أمّا القياس والرأي والاستحسان وسدّ الذرائع وتعليل نصوص الأحكام بالاجتهاد، فهو مرفوض عندهم، كما يرفضون التقليد أيضاً.
قال ابن خلدون : ( والظاهرية جعلوا المدارك منحصرة في النصوص والاجماع، وردوا القياس الجليّ، والعلّة المنصوصة إلى النصّ، لأنّ النصّ على العلة نصّ على الحكم في جميع محالها ) 1.
عوامل انتشار المذهب الظاهري
قطع هذا المذهب شوطاً من الزمن بخطى ثقيلة، ولكن نراه قد أسرع في خطاه وانتشر بنطاق واسع عندما تولّى المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، وأعلن تمسّكه به، وأعرض عن مذهب مالك الذي غمر المغرب بانتشاره، فعظم المذهب الظاهري وكثر أتباعه، وانقطع علم الفروع، وخاف الفقهاء سطوة السلطان عندما فرض اعتناق هذا المذهب 2.
قال محي الدين عبد الواحد المراكشي: ( وفي أيامه انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء، وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرّد ما فيها من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والقرآن، ففعل ذلك، فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون،