65ظهر مذهب أحمد بن حنبل ببغداد، وهو آخر المذاهب، لتأخره زمناً في الحدوث، وكانت خطوة انتشاره خارج بغداد قصيرة جداً، ولم ينل شهرة غيره من المذاهب، وظهر في مصر في القرن السابع بين أفراد معدودين، ولكنّه انتشر بعد فترة قصيرة عندما تولّى القضاء عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الملك الحجازي عام 738 هجرية، فزاد انتشاره هناك.
منهجه في الاستنباط
امتاز الإمام أحمد بن حنبل في فتاويه بأمرين مهمين : اعتماده على الاحاديث والأخبار وفتاوى الصحابة في ما لا يعلم فيه خلافاً، وكان يختار من أقوالهم إذا اختلفوا، وقد يترك المسألة على رأيين، فإن لم يجد قولاً للصحابة يستأنس لرأيه يفتي بأقوال التابعين، أو بقول فقيه مشهور.
قال ابن خلدون : ( فأمّا أحمد بن حنبل فمقلّده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدة الرواية والأخبار بعضها ببعض ، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها ) 1.
وقال أيضاً: ( وعداد أحمد بن حنبل عند القدماء أنّه من أهل الحديث لا الفقهاء، ولذا لم يعدّ مذهبه في الخلاف بين الفقهاء، وكان ابن جرير الطبري يقول: ( إنّه رجل حديث لا رجل فقه) 2.
وعدّه المقدسي كذلك من أهل الحديث لا من الفقهاء 3. ولم يذكره ابن قتيبة في معارفه في عداد الفقهاء 4.
واقتصر ابن عبد البرّ في كتابه الانتقاء في فضائل الثلاثة الائمة الفقهاء على ذكر