64فتعصّب عليه المالكية، لأنّه كاد أن ينسى الناس مذهب مالك، إلى أنْ آل الأمر بهم فقتلوه بسبب التعصّب، وكان سبب نجاحه مؤازرة بني عبد الحكم له، فإنّ لهم مكاناً رفيعاً بمصر، ومنزلة سامية وجاهاً عظيماً 1.
منهجه في الاستنباط
جمع الشافعي صفات مدرسة الحديث ومدرسة الرأي كما تقدّم، إذ التقى بمالك بعد أن درس الموطأ ، كما التقى بتلميذ أبي حنيفة محمد بن الحسن أخذاً من الرأي العراقي قياسه المعتمد على الكتاب والسنّة. أمّا أهمّ ملامح مدرسته فانها تعتمد على: الكتاب، والسنّة الشاملة لسيرة الصحابة، والإجماع الشامل للأُمة، والقياس على الأُصول السابقة بمعنى الاجتهاد، والاستصحاب بمعنى البراءة الأصليّة في نفس الوقت الذي رفض فيه الاستحسان الحنفي والاستصلاح المالكي 2.
خامساً : المذهب الحنبلي
يُنسب المذهب الحنبلي إلى الإمام أبي عبد الله، أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن حيان بن عبد اللّه بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن ذهل بن شيبان، ولد ببغداد سنة 164 ونشأ برعاية أمّه، إذ بذلت في تربيته كلّ إمكاناتها ، ووجّهته إلى طلب العلم على علمائها، واستماع الحديث من شيوخها، حتى توفي فيها سنة 241 هجرية 3.
رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة. وتفقّه على الشافعي حين قدم بغداد، وأخذ الحديث من هشيم بن بشير بن أبي خازم البخاري المتوفى سنة 183 هجرية.