55
مقوّمات المذهب الحنفي
إذا نظرنا إلى مقوّمات المذهب في نفسه، نجد ذلك يرجع لجهود أربعة من أصحاب أبي حنيفة، فإنّهم ألّفوا فيه، وهذّبوا مسائله، وليس لأبي حنيفة إلّا المشاركة في الرأي أحياناً.
أولهم : تلميذه أبو يوسف، فقد أضاف لما تقدّم من جُهد واسع في نشر المذهب من خلال قوة سلطانه، أخذ بتصنيف الكتب، وتبويب المسائل، وقد أدخل الحديث في فقه أبي حنيفة، وألّف كتاب الخراج لهارون الرشيد، يبحث في أهم أبواب مالية الدولة آنذاك، مستنبطاً من الحديث على مذهب مالك، وغلبت على آرائه العناية بمصالح السلطان الزمنية.
والثاني : محمد بن الحسن الشيباني مولاهم، ولد سنة 132 هجرية بواسط، وتوفي بالري سنة 189 هجرية، وكان والده من أهل ( حرستا) قرية في ضاحية دمشق، نشأ محمد بن الحسن بالكوفة، وعاش في بغداد تحت ظل الدولة العباسية.
أدرك أبا حنيفة ولم ينتفع به لحداثة سنّه، فأتمّ دراسة المذهب على أبي يوسف، وألّف في المذهب كُتباً هي في الحقيقة المرجع الأول فيه، فإنّ الحنفيّة ليس بأيديهم إلاّ كُتبه، وخرج إلى المدينة، ولقي مالكاً، وقرأ الموطأ عليه، ثم رجع إلى بلده فطبّق مذهب أصحابه على الموطأ مسألة مسألة، ونظّم الفقه الحنفي، وخالف أبا حنيفة في أكثر مسائله 1.
والثالث : أبو الهذيل ، زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي، ولد باصبهان سنة 110، وتوفى بالبصرة عام 158 هجرية. وكان من أهل الحديث، ثمّ غلب عليه الرأي، ومهر في القياس، فكان أقيس أصحاب أبي حنيفة، وأكثرهم التزاماً لمسلكه في الرأي 2.
والرابع : الحسن بن زياد اللؤلؤي مولى الأنصار، تتلمذ على أبي حنيفة، ثمّ على