56أبي يوسف، وعلى محمد بن الحسن من بعده، اشتهر برواية الحديث، وصنّف الكتب في مذهب أبي حنيفة، ولم تكن كتبه بتلك الدرجة من الاعتبار عند الحنفيّة كما كانت لكتب محمد بن الحسن 1.
فهؤلاء الأربعة هم دعامة رقي المذهب وسعة دائرة انتشاره، ولم ينقل لنا التاريخ عن أبي حنيفة كتاباً يتضمن مسائله وفقهه، وإنّما دوّن علم المذهب أصحابه . نعم، ينسب لأبي حنيفة كتاب صغير في العقائد يسمى (الفقه الأكبر) وهو وريقات قليلة روي بروايات مختلفة، وقد شُرح، ووسع ، واُضيفت إليه آراء اخرى 2.
منهجهم في استنباط الأحكام
حدّد أبو حنيفة منهجه العام في استنباط الأحكام الفقهية بقوله : ( إنّي أخذت بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات ، فاذا لم أجد في كتاب الله ولا سُنّة رسوله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع من شئت ، ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فاذا انتهى الأمر إلى ابراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فعليّ أن أجتهد كما اجتهدوا ) 3.
لم يجد أبو حنيفة بُدّاً في التمسّك بقواعدٍ كالقياس والاستحسان ، وهو ممّن توسّع في القياس وقدّمه على الأثر المنقول عن الصحابة، كما أعطى العقل والإجماع والاستحسان سلطة تشريعية .
ثالثاً : المذهب المالكي
ويُنسب المذهب المالكي إلى الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي،