126وإذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحجّ منفرداً، أو منضماً إلى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك، لم يجب عليه الحجّ، وإلّا وجب.
وإذا كان ما يملكه ديناً على ذمة شخص وكان الدين حالاً، وجبت عليه المطالبة، فإن كان المدين مماطلاً وجب إجباره على الأداء، وإن توقف تحصيله على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك، كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجّلاً ولكن المدين يؤديه لو طالبه. أمّا إذا كان المدين مُعسراً أو مماطلاً ولا يمكن إجباره، أو كان الإجبار مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجلاًً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل، ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدين بما يفي بمصاريف الحجّ ولو بضميمة ما عنده من المال، ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج، وجب البيع، وإلّا لم يجب 1.
وكلّ ذي حِرفة كالحدّاد والبنّاء، والنجّار وغيرهم ممّن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحجّ إذا حصل لهم مقدار من المال بإرثٍ أو غيره، وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب.
ولا يجب على المستطيع أن يحجّ من ماله، فلو حجّ متسكعاً، أو من مال شخص آخر أجزأه. نعم، إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوباً، لم يجزيه ذلك.
وحكي عن مالك أنه قال : إن كان يمكنه المشي، وعادته سؤال الناس لزمه الحجّ 2.
أمّا إذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصاريف الحجّ، وكان قادراً على وفائه بعد ذلك، وجب عليه الحجّ. وإذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحجّ، وجب عليه الحجّ، ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير، وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه