125لا يجب بيعه في سبيل الحجّ لحاجته إليه، ثمّ استغنى عنه، وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحجّ. فمثلاً إذا كان للمرأة حُليّ تحتاج إليها ولا بُدّ لها منها، ثم استغنت عنها لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعها لأداء فريضة الحجّ.
كذا لو كانت له دار مملوكة، وكانت هناك دار أُخرى يُمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصاريف الحجّ ولو بضميمة ما عنده من المال، ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها ممّا يحتاج إليه في حياته.
وقال ابن قدامة : (فإن كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته، وأمكنه بيعه وشراء ما يكفيه، ويفضل قدر ما يحجّ به لزمه وان كانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج وان كانت مما لا يحتاج إليها، أو كان له بكتاب نسختان يستغنى بأحدهما باع مالا يحتاج إليه) 1.
وإذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصاريف الحجّ، وكان بحاجة إلى الزواج، أو شراء دار لسكناه، أو غير ذلك ممّا يحتاج إليه، فإن كان صرف ذلك المال في الحجّ موجباً لوقوعه في الحرج، لم يجب عليه الحجّ، وإلّا وجب عليه 2.
وقال الاوزاعي : ( إن خشي العنت فالنكاح أولى، وان لم يخف العنت فالحج أولى، وقال اصحاب الشافعي ليس لنا فيها نصّ) 3.
وقال ابن قدامة : (وان احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت، قدّم التزويج لأنّه واجب عليه، ولا غنى به عنه، فهو كنفقته وان لم يخف قدم الحجّ؛ لأنّ النكاح تطوع فلا يُقدّم على الحجّ الواجب) 4 .