127قبل أشهر الحجّ أيضاً. نعم، إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حُكم بصحة التصرف، وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.
الظاهر أنّه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه، وجب عليه الحجّ إذا كان وافياً بنفقات الحجّ مع وجدان سائر الشروط.
كما يعتبر في وجوب الحجّ وجود الزاد والراحلة حدوثاً، كذلك يعتبر بقاؤه إلى إتمام الأعمال، بل إلى العود إلى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق، لم يجب عليه الحجّ، وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحجّ.
نعم، الإتلاف العمدي لا يُسقط وجوب الحجّ، بل يبقى الحجّ في ذمته مستقراً، فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً، هذا كلّه في تلف الزاد والراحلة، وأمّا تلف ما به الكفاية من ماله في بلده، فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر، بل يجتزئ حينئذٍ بحجّه، ولا يجب عليه الحجّ بعد ذلك.
وإذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحجّ، لكنه معتقد بعدمه، أو كان غافلاً عنه، أو كان غافلاً عن وجوب الحجّ عليه غفلة عذر، لم يجب عليه الحجّ. وأمّا إذا كان شاكاً فيه أو كان غافلاً عن وجوب الحجّ عليه غفلة ناشئة عن التقصير، ثُمّ علم أو تذكّر بعد أن تلف المال، فلم يتمكن من الحجّ، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.
ولو أوصي له بمال ليحجّ به، وجب الحجّ عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصاريف الحجّ ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحجّ أو نذر أو أوصى بذلك، وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي، وجب عليه الحجّ.
ثانياً: الاستطاعة البدنيّة
الاستطاعة البدنية هي كون المكلّف مستطيعاً لأداء مناسك الحجّ ، كلّها أو بعضها،