86
الشَّدِيدِ )
1
. وقال النّبيّ(ص) لحصين:
«كم تعبد؟» . قال: ستّةً في الأرض وواحداً في السّماء قال:
«فمن الّذي تعدّ لرغبتك ورهبتك؟» قال: الّذي في السّماء . قال: «
ألا تسلم فأعلّمك كلماتٍ؟ » فأسلم، فقال النّبيّ(ص) قل:
«اللّهمّ ألهمني رشدي وقني شرّ نفسي» ، وأمّا الرّبوبيّة فكانوا مقرّين بها قال الله تعالى: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ) 2 وقال: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهٰا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) 3 إلى قوله: (فَأَنّٰى تُسْحَرُونَ ) 4 وما اعتقد أحدٌ منهم قطّ أنّ الأصنام هي الّتي تنزل الغيث وترزق العالم وتدبّره وإنّما كان شركهم كما ذكرنا أن اتّخذوا من دون اللّه أنداداً يحبّونهم كحبّ الله وهذا المعنى يدلّ على أنّ من أحبّ شيئاً من دون الله كما يحبّ الله تعالى فقد أشرك وهذا كقوله: (قٰالُوا وَ هُمْ فِيهٰا يَخْتَصِمُونَ ) 5(تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ ) 6(إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ ) 7 . وكذا من خاف أحداً كما يخاف الله أو رجاه كما يرجو الله وما أشبه ذلك .
وأمّا النّوع الثّاني: فالشّرك في الرّبوبيّة فإنّ الرّبّ سبحانه هو المالك المدبّر المعطي المانع الضّارّ النّافع الخافض الرّافع المعزّ المذلّ فمن شهد أنّ المعطي أو المانع أو الضّارّ أو النّافع أو المعزّ أو المذلّ غيره فقد أشرك بربوبيّته .
ولكن إذا أراد التّخلّص من هذا الشّرك فلينظر إلى المعطي الأوّل مثلاً فيشكره على ما أولاه من النّعم وينظر إلى من أسدى إليه المعروف فيكافئه عليه لقوله عليه السّلام (من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد