80عن الصفات، كما قال بذلك بعض المعتزلة 1، بمعنى أنّ الذات لم تكن عالمة، ولكنها لو أرادت أن تعلم بشيء فإنّها تفعل فعل العالم، أي أنّ الذات الإلهية تقوم بفعل ينوب عن صفة العلم والاتصاف بالعلم، فهي في واقعها خالية مجردة عن العلم، إلا أنّ فعلها فعل العالم، وهو باطل.
الأقوال الأخرى في التوحيد الصفاتي
1- نيابة الذات عن الصفات
وهذا القول ذهب إليه بعض المعتزلة، وهم عبّاد بن سليمان وأبو علي الجبّائي، وما ينسب إلى مشهورهم فإنّ النسبة غير ثابتة لجميع المعتزلة، قال الشيخ السبحاني: (إذ المنفي عندهم هو الصفات الزائدة الأزلية لا أصل الصفات فهم قائلون بالعينية، ويدل عليه كلام المفيد) 2.
ودليلهم
هو أنّ القول بالعينية لازم للقول بوجود ذات وصفة، والحال أنّ إحداهما غير الأُخرى، فلازمه التعدد والتركّب وهو منزّه عن التركّب، بل محال عليه تعالى، وعليه فلا بد أن تكون الذات خالية من أي نوع من أنواع الصفات، وإذا أرادت أن تقوم بشيء فإنّها تفعل فعل الصفة، أي بالنيابة عن الصفة، هذا أولاً. وثانياً، لو قلنا بثبوت الصفة للذات لازمه نسبة النقص إلى الذات الإلهية، وهو باطل.
وعليه فالقول بنيابة الذات عن الصفات، مع خلوها من أي نوع من أنواع الصفة، هو الأصح والمنجي من القول بالتعدد والتكثّر في الذات، وكذا المنجي من نسبة النقص لها.
مناقشة الدليل وإبطاله
أولاً: لازم القول بالنيابة هو خلو الذات عن جميع الكمالات الوجودية، وعندها لا تكون