79لم يزل اللّه جلّ وعزّ ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور... إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان اللّه عزّوجل ولا متكلم. 1
وعن هشام بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) فقال لي: «أتنعت ربك»؟ فقلت نعم، قال: «هات»، فقلت: هو السميع البصير، قال: «هذه صفة يشترك فيها المخلوقون»، قلت: فكيف تنعته؟ فقال: « هو نور لا ظلمة فيه ، و حياة لا موت فيه و علم لا جهل فيه ، و حق لا باطل فيه » فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد. 2
وسُئل عن التوحيد فقال: «هو عزّوجلّ موجود، لامبطل معدود، ولا في شيء من صفة المخلوقين، وله عزّوجلّ نعوت وصفات، فالصفات له وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم واشباه ذلك، والنعوت نعوت الذات لاتليق الّا بالله تبارك وتعالى، والله نور لا ظلام فيه، وحي لا موت له، وعالم لا جهل فيه، وصمد لا مدخل فيه، ربّنا نوري الذات، حيّ الذات، عالم الذات، صمدي الذات» 3.
وأمّا بالنسبة لأعاظم علماء المذهب الإمامي القدماء ، فقد قال الشيخ المفيد(رحمه الله):
إنّ اللّه - عزّ وجلّ اسمه - حيٌّ لنفسه لا بحياة، وإنّه قادر لنفسه وعالم لنفسه لا بمعنى كما ذهب إليه المشبهة من أصحاب الصفات ولا الأحوال المختلفات كما أبدعه أبو هاشم الجبائي وفارق به سائر أهل التوحيد وارتكب أشنع من مقال أهل الصفات. 4
وعليه فالاعتقاد بعينية الصفات للذات الإلهية ينفي القول بزيادة الصفات عن الذات، سواء على القول بقدمها كالأشاعرة، أو بحدوثها كالكرامية، وكذلك ينفي القول بنيابة الذات