78
المقصود من التوحيد الصفاتي
نقصد بالتوحيد الصفاتي - بغض النظر عن الأقوال والآراء في المسألة التي سيأتي ذكرها بعد قليل - هو الاعتقاد بأن صفات المولى تبارك وتعالى هي عين ذاته، كما أنّ المقصود منه أيضاً هو أن نعتقد بأنّه ما من كمال من الكمالات والصفات الوجودية إلّا وهو لله سبحانه وتعالى بنحو أجمل وأكمل وأتم، قال تعالى: (هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاٰمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ ) 1، أنّ جميع هذه الكمالات والصفات الوجودية هي عين ذاته سبحانه وتعالى، أي أنّ التكثّر في الصفات هو تكثّر مفهومي والمصداق واحد، أي أنّها بحسب الواقع والمصداق الخارجي عين الذات الإلهية؛ لأنّ القول بزيادة الصفات على الذات ملازم لافتقار واحتياج الذات إليها، وهو ملازم إلى الإمكان المنفي عنه سبحانه وتعالى، مضافاً إلى استلزامها للاثنينية، والاثنينية ملازمة لإثبات التركيب له سبحانه وتعالى، وقد سبق نفي التركيب فيه بجميع أشكاله، وقد لخص ذلك أميرالمؤمنين علي(ع) بفقرة رائعة من روائعه، جاء فيها: «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة أنّ كل صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثّناه، ومن ثّناه فقد جزّاه، ومن جزّاه فقد جهله» 2.
قال الشيخ السبحاني بعد أن نقل كلام أمير المؤمنين(ع):
وفي هذا الكلام تصريح بعينية الصفات للذات، وفيه إشارة إلى برهان الوحدة، وهو أنّ القول باتحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه تعالى عن التركيب والتجزئة ونفي الحاجة عن ساحته. 3
وقال الإمام الصادق(ع):