77صمد على الاطلاق يحتاج إليه كل من سواه من كل جهة مفروضة. 1
نقلنا كلامه بأكمله لأهميته؛ ولكونه في مقام تفسير سورة الإخلاص، وهي السورة الوحيدة التي عرفت بسورة التوحيد؛ لتضمنها بيان مراتب التوحيد الذاتي بمرتبتيه الأحدية والواحدية.
عن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا جعفر الثاني(ع): ما معنى الواحد ؟ قال:
«الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد، كما قال الله عزّوجلّ : (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ فَأَنّٰى يُؤْفَكُونَ ) ». 2
وسأل الإمام الرضا(ع) رجل من الثنوية، فقال له: أنا أقول: إنّ صانع العالم اثنان، فما الدليل على أنّه واحد ؟ فقال:
«قولك: إنّه اثنان دليل على أنّه واحد؛ لأنّك لم تدع الثاني إلّا بعد إثبات الواحد، فالواحد مجمع عليه وأكثر من الواحد مختلف فيه» 3.
تبيّن ممّا تقدّم أنّ هناك نحوين أو مرتبتين من التوحيد الذاتي، يعرف الأول بالتوحيد الذاتي الأحدي، والآخر بالتوحيد الذاتي الواحدي، وأنّ الأول يقصد به عدم التركب من أي أنواع التركيب الاعتباري والعقلي والخارجي والمقداري، والثاني يقصد به عدم وجود الكفؤ والنظير والشبيه لله تبارك وتعالى.
وبهذا القدر نكتفي من ذكر الآيات الكريمة والروايات الدالة على كلا المرتبتين، وإلّا فهناك العديد من الآيات الكريمة التي خاطبنا الله تعالى وبيّن لنا فيها أنّه لا إله إلّا هو وحده لا شريك له.
المرتبة الثانية: التوحيد الصفاتي