70وإمّا بأحدهما ويلزم ترجيح بلا مرجح. 1
تقريب الاستدلال
يعتمد هذا الدليل على ما اتفق عليه العلماء المسلمون من أنّ القدرة هي من الصفات الإلهية الذاتية، إذ لا معنى أن يكون هناك إله وهو عاجز عن فعل ما يريد، وحينئذ يقول المستدل في هذا الدليل لو فرضنا أنّ هناك إلهين، فلا بدّ أن يكونا قادرين على مقدوراتهما بمرتبة واحدة، يعني لا تكون قدرة أحدهما أقوى من قدرة الآخر، وإلّا لما صلح أن يكون صاحب القدرة الضعيفة إله في عرض الإله الآخر صاحب القدرة العظيمة، بل لابدّ أن تكون قدرتهما على حدّ سواء بلا تفاوت مطلقاً.
وعندئذ فلو أراد أحدهما أن يؤدّي المقدور المعين وأراد الآخر ذلك بعينه، فهنا: إمّا أن يكون واقع عنهما معاً، وإمّا أن يكون واقع عن أحدهما فقط وإمّا أن لا يكون واقع عن أحدهما، والأول باطل، لتوارد علتين في عرض واحد على معلول واحد، وعلى الثاني يلزم منه ترجيح بلا مرجح، وأمّا على الثالث خلاف الفرض، بل يلزم وقوع الشيء بلا علّة وهو باطل لاتصافه بصفة المقدورية عليه، وهي صفة إمكانية، والممكن يحتاج إلى علّة في وقوعه، وعليه فكيفما فرض فالتمانع موجود، إمّا خارجي من كون أحدهما يمنع من جريان قدرة الآخر في المقدور، وإمّا من طرف بطلان الترجيح بلا مرجح، وإمّا أن يؤدي إلى الإنقلاب أو خلاف الفرض.
ومادام هناك من المقدورات موجودة بالفعل، فهذا خير دليل على وحدة الخالق، وجريان قدرته بإرادته دون أن يشاركه في الخلق أحد غيره.
البرهان الخامس: برهان التمانع برؤية قرآنية
قال تعالى: (لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّٰا يَصِفُونَ ) . 2