69باعتبار أنّ الواجبين لو اشتركا في وجوب الوجود، فلأجل أن تتحقّق اثنيتهما لابدّ أن يتمايزا بأمر ما (لقاعدة إنّ التمايز فرع الاثنينية)، وإلّا لعاد ما فرض ثانياً أولاً، أي: ما فرضناه واجباً ثانياً، بطل فرض كونه ثانياً باتحاده مع الأول، أي: أصبح الاثنان واحداً من جميع الجهات.
وجه البطلان
صدق المثلية يتوقف على اتحادهما في حقيقة نوعية واحدة، حتى يتمايزا بما هو خارج عنها، وتحقق النوعية لازم لتحقق الماهية بالمعنى الأخص لكل واحد منهما، وتحققها متوقف على تحقق الأجزاء الذاتية من الجنس والفصل، وقد بطل ذلك بالبرهان الأول، هذا من جانب. ومن جانب آخر فإنّ التمايز فرع الاثنينية، والاثنينية فرع التركّب من شيء مشترك بينهما بحسب الفرض (وهو الوجود الواجب) وآخر مباين بينهما ليتمايزا به ولو كان أمراً عرضياً لازماً لهما لا ينفك عن أحدهما لزوماً عقلياً - كلزوم الزوجية للأربعة أو الامكان للماهية أو الإحراق للنار - فذلك هو التركّب، والتركّب لازم الاحتياج، والاحتياج صفة للممكنات، فعاد ما فرض الواجب ممكناً، وهو خلاف الفرض كون كل واحد منها واجباً بالذات.
النتيجة
لا يمكن أن يكون في الوجود واجباً آخر موجوداً إلى جانب واجب الوجود الأول، وهو الحقّ تعالى، وبه يبطل ما يسمّى بالشريك له في هذا الوجود.
البرهان الرابع: برهان التمانع برؤية كلامية
لو وُجِدَ إلهان قادران لكان نسبة المقدورات إليهما على السواء؛ إذ المقتضي للقدرة ذاتهما، وللمقدورية الإمكان، فتستوي النسبة، لذا يلزم وقوع هذا المقدور المعيّن إمّا بهما، وهو باطل،