71
تقريب الاستدلال
هذه الآية دالة على استحالة وجود ثاني له سبحانه وتعالى؛ لأنّه لو كان لعالم الوجود إلهان يدبرانه ويديران أمره، لبطل هذا العالم لما يحصل بين هذين الإلهين من التصادمات والنزاعات في جريان قدرة وإرادة كل واحد منهما، و لعلا أحدهما على الآخر كما في قوله تبارك وتعالى: (وَ لَعَلاٰ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ ) . 1
البرهان السادس: الانسجام ووحدة الوجود في أجزاء العالم.
لو لم يكن الإله الواجب واحداً لما استحكم الانسجام والنظم في الكون بأسره. والتالي باطل فالمقدم مثله وثبت عكسه.
وجه الملازمة
من الطبيعي لما تكون إدارة ما معقودة لأكثر من مدير له كامل الصلاحيات في إدارة شؤونها كيفما شاء، فمثل هذه الإدارات المتواردة على مؤسسة واحدة لا يبرح الانسجام فيها أبداً.
وجه البطلان
إنّنا لو اطّلعنا على الكون بأسره منذ غابر الأزمنة إلى يومنا هذا بما فيه من ملايين المجرات الفلكية والموجودات الطبيعية المحسوس منها وغير المحسوس، نجدها في تمام الإنسجام والوحدة الوجودية، دونما يحصل في صفحة من صفحاتها أي اختلال يؤدي إلى فسادها. 2
كما جاء في رواية الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم حيث قال: قلت لأبي عبدالله(ع): ما الدليل على أنّ الله واحد ؟ قال: «اتصال التدبير وتمام الصنع، كما قال عزّ وجلّ: (لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا ) 3». 4