50وعليه فينبغي على الإنسان المسلم أن يغرس في قلب أبنائه روح التوحيد ونفي الشرك بمختلف مراتبه وألوانه، فإنّ مثل ذلك يكون بمثابة ناقوص خطر عند هجوم الأفكار الإلحادية عليه ولأنّ هدف المسلم هو السعي في سبيل الله لنيل رضاه وإعلاء كلمة الإخلاص.
ثمّ يأتي دور البيئة التي ينبغي العيش فيها والحفاظ على قيّمه السامية وأفكاره التوحيدية، فيختار المدرسة والمنهج اللذين يتعاطى فيهما الدرس ويتلقى فيهما التربية والتعليم حتى ينشأ نشأة صحيحة قوية يستطيع بعدها القيام بدوره ومسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه.
ومن هنا أخذت المدرسة الإسلامية في منهجها الأول البعد التوحيدي للتربية، إذ هو الذي يتكفّل ببناء الشخصية الإنسانية القويمة والمستقيمة في أفكارها وأفعالها تجاه جميع قضايا الحياة وما يترتبط ببعديها الحسّي والغيبي.
ثم إنّ إنكار الله تعالى يعتبر ضرباً من الجنون والأوهام والخرافة، لأنّه حتى أصحاب الديانات الوثنية ومعتقدات الشرك الباطلة حينما تسألهم (مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ) 1، ولما تسألهم فلماذا لا تعبدونه وتعبدون هذه الأوثان والأصنام أو شبهها ؟ ليقولن: (لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ ) 2 وقد حكى الباريء عزّ وجلّ عقيدتهم في محكم كتابه العزيز (أَلاٰ لِلّٰهِ الدِّينُ الْخٰالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ ) . 3
وأمّا من أنكر وجود الحقّ تبارك وتعالى من أصحاب النظريات الوهمية من ملحدي آخر الزمان، كاتباع المدرسة الإلحادية الماركسية، فيكفي في بطلان مقولتهم أنّهم لا يستطيعون دفع ما يبطل نظريتهم (وَ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتٰالَ وَ كٰانَ اللّٰهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) 4.
وهناك من الوثنيين والمشركين من يعترف بوجود الله وأنّه واحد في مقام الأُلوهية،