48
أُمَّةً وٰاحِدَةً فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )
1
، ومشيرة إلى جزاء هذا البغي بذيلها وهو قوله: (أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ ) الخ). 2
وبهذا القدر نكتفي من نقل الأحاديث والآيات الأقوال الدالّة على فطرية التوحيد عند الإنسان سواء ولد من أبوين مسلمين أم غير مسلمين.
دور الأنبياء
(عليهم السلام)
في عقيدة التوحيد
الدعوة إلى التوحيد هي منطلق دعوات الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) من قبل الله تعالى، كما قال في كتابه الكريم: (وَ لَقَدْ بَعَثْنٰا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اجْتَنِبُوا الطّٰاغُوتَ ) 3؛ وذلك لأنّها الأساس الذي يتعيّن عليه مسار الإنسان في تكامله الفكري والعملي، وهو الذي يحتم عليه تحديد حركته و تقييدها في مختلف مجالات حياته بما يتعلق بدينه ودنياه، بحيث لا يخطو خطوة ولا يقدم على فعل إلّا وكان لابدّ من انسجامها مع إطار التوحيد العام، وإلّا لبقي يتخبط في دائرة مغلقة لا منفذ فيها؛ لذا تطلب الأمر من الإنسان الواعي أن يخلص بفكره وعمله لله الواحد الأحد، وذلك بأن تكون لديه رؤية كونية دينية شاملة صحيحة عن خالق هذا العالم بما فيه من الأسباب والمسببات، وعن كيفية التعاطي معه على أسس وضوابط منسجمة مع فكرة التوحيد، وأن يعلم بأنّ موجودات هذا العالم مخلوقة لهدف لابدّ أن تصله بحركتها التي أودعت فيها، وأنّ هذه الحركة لا ينبغي لها أن تكون خارجة عن قانون النظم ولا متخلفة عن قانون السنن الإلهية، ويجب أن يعلم بأنّه قد امتاز من بين هذه الموجودات تكريماً من الله له بمنزلة الخلافة وحمل الأمانة العظمى التي عرضت على السماوات والأرض