47أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، حيث قال:
«فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول». 1
وممّا يؤكد كلامنا ما ذهب إليه السيد الطباطبائي، حيث قال:.. (وإلا فالدين فطري تقبله الفطرة وتخضع له القوة المميزة بعد ما بين لها، قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لاٰ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ ) 2، فالدين فطري على الخلقة لا يدفعه الفطرة أبداً لو ظهر لها ظهوراً ما بالصفاء من القلب، كما في الأنبياء أو ببيانٍ قوليٍّ، ولا محالة ينتهي هذا الثاني إلى ذلك الأول فافهم ذلك. ولذلك جمع في الآية بين كون الدين فطرياً على الخلقة وبين عدم العلم به فقال: فطرة الله التي فطر الناس عليها، وقال: لكن أكثر الناس لا يعلمون، وقال تعالى: (وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) 3، فأفاد أنّ الاختلاف فيما يشتمل عليه الكتاب إنّما هو ناشيء عن بغي العلماء الحاملين له، فالاختلافات الدينية والانحراف عن جادة الصواب معلول بغى العلماء بالإخفاء والتأويل والتحريف، وظلمهم، حتى إنّ الله عرّف الظلم بذلك يوم القيمة كما قال: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً ) 4، والآيات في هذا المعنى كثيرة. فقد تبين أن الآية مبتنية على الآية، أعني أن قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ ) 5 الآية، مبتنية على قوله تعالى: (كٰانَ النّٰاسُ