46الاعتقادات والحركات على مدار التوحيد وذلك لا يتم إلا بهما. 1
10 - عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله(ص):
«لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإنّ بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبي وآله، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه». 2
قال السيد العلامة الطباطبائي بعد نقل هذا الحديث، ما هذا نصّه: (وفى التوحيد بإسناده عن عمر قال: قال رسول الله(ص):
«لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإنّ بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا اله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبي وأربعة أشهر الدعاء لوالديه».
أقول: هو حديث لطيف ومعناه: أنّ الطفل في الأربعة أشهر الأولى لا يعرف أحداً وإنّما يحسّ بالحاجة فيطلب بالبكاء رفعها والرافع لها هو الله سبحانه، فهو يتضرّع إليه ويشهد له بالوحدانية. وفى الأربعة أشهر الثانية يعرف من والديه واسطة ما بينه وبين رافع حاجته من غير أن يعرفهما بشخصيهما والواسطة بينه وبين ربّه هو النبي، فبكاؤه طلب الرحمة من ربّه للنبي حتى يصل بتوسطه إليه. وفى الأربعة أشهر الثالثة يميز والديه بشخصيهما عن غيرهما فبكاؤه دعاء منه لهما وطلب جريان الرحمة من طريقهما إليه. ففي الحديث ألطف الإشارة إلى كيفية جريان الفيض من مجرى الوسائط، فافهم ذلك). 3
ومن جميع ما تقدّم يتضح أنّ التوحيد أمر فطري عند الإنسان منذ أن خلقه الله تعالى، وإنّما الكفر هو أمر عرضي يطرأ عليه نتيجة اجتماع بعض العوامل الخارجية النفسية التي تحول بين الإنسان وفطرته، فعندما تتكدر هذه الفطرة تضعف قابليتها لمقاومة مثل هذه العوامل، وعندئذ يستتر الإنسان عن رؤية الحقّ، ويبدأ يجهل معرفته، فاحتاج إلى من يوقظ هذه الفطرة من خلال الدعوة والتعليم والإرشاد، وهذه هي مهمّة الأنبياء(عليهم السلام)، كما روي عن