1704- إنّ الرؤية بالعين الباصرة لا تكون في حيز الممكنات ما لم تتصل أشعة البصر بالمرئي، ومنزهو الله تعالى من الاشاعرة وغيرهم مجمعون على امتناع اتصال شيء ما بذاته جلّ وعلا.
5- إنّ الاستقرار يشهد أنّ كلّ متصوّر لا بدّ أن يكون إمّا محسوساً أو متخيلاً من أشياء محسوسة، أو قائماً في نفس المتصوّر بفطرته التي فطر عليها فالاول كالاجرام وألوانها المحسوسة بالبصر وكالحلاوة والمرارة ونحوهما من المحسوسة بالذائقة، والثاني كقول القائل: (أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد)، ونحوه مما تدركه المخيلة مركباً من عدة اشياء أدركه البصر، والثالث: كالالم واللذة والراحة والعناء والسرور والحزن ونحوها مما يدركه الانسان من نفسه بفطرته، وحيث أنّ الله سبحانه متعال عن هذا كلّه لم يكن تصوّره ممكناً. 1
لا شريك لله تعالى في الألوهية
إنّ مقتضى الاعتقاد بالتوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي أن لا يكون هناك شريك لله في الملك أبداً له من الوجود والكمال وكلّ ما له تعالى، ولكن لماذا لا يصحّ أن نعتقد بوجود شريك للباريء عزّوجلّ؟
نقول في جوابه: هل تعني بهذا الشريك للباريء عزّ وجلّ أن يكون واجباً بالذات والاستقلال عن الله تعالى، وأنّ وجوده في عرض وجود الله تبارك وتعالى، أم أن يكون وجوده في طول وجود الله تعالى، بمعنى ليس له صفة الألوهية بمقتضى وجود الله تعالى، وإنما له صفة الربوبية بالاستقلال والذات؟ فأمّا الفرض الأول بأن يكون إلهاً آخر له من الوجود بالذات والاستقلال ما لله تعالى بلا فرق، بمعنى أن يكون شريكاً لله في كل شيء. هذا منفي بأدلّة التوحيد الذاتي، حيث أثبتنا في محله إن الله تعالى واحد لا شريك له ولا نظير ولا شبيه ولا كفؤ له، لأنّ فرض الشريك بهذه الصفة يسلتزم أن يتّصف كل واحد من الإلهين بصفة الوجوب والألوهية من جهة ويمتاز عن الآخر بصفة غير ذلك، بمعنى أن