171يكون بينهما جهة اشتراك، وجهة اختلاف وتمايز، وأنّ هذا التمايز لا يرجع إلى جهة الاشتراك، وعندئذ يكون كل واحد منهما مركباً من جهة الاشتراك وجهة الاختلاف، والمركّب محتاج، والمحتاج فقير وممكن، وهذا خلاف كونه غنياً واجباً بالذات.
وأمّا على فرض الاعتقاد بأنّ الله تعالى له مقام الألوهية، والشريك له مقام الربوبية والتصرف بالذات والاستقلال عن الله تعالى، فهذا هو الآخر باطل بأدلّة التوحيد في الربوبية والخالقية والحاكمية ونحوها؛ إذ لا يمكن بأي شكل من الأشكال تصور وجود ربّ يتصرف في ملك الله تعالى بلا أذن منه ولا استقلال عنه، فضلاً عن كون هذا الربّ لا بدّ وأن يتصف بالصفات الذاتية لله تعالى ليكون حائزاً على مرتبة الشريك، وإلّا فلا يمكن أن يصحّ فيه ذلك، ويكون خارجاً من دائرة الربوبية الذاتية إلى دائرة الربوبية العرضية، ومن المالك إلى المملوك، ومن الخالق إلى المخلوق، ونحو ذلك، هو خلاف كونه شريكاً لله تعالى.
نفي أن يكون الله تعالى في مكان أو جهة
بعد أن تمّ لنا نفي الجسم عن الله تعالى، وثبت أنّه محض وجود بسيط خالٍ عن مطلق التركيب و أنّه لا حدود له ولا أبعاد من طول وعرض وارتفاع (عمق)، فعندئذ لا يمكننا تصوّر أن يكون حالاً في مكان أو جهة ما، خلافاً للمجسّمة والسلفية والوهابية الذين قالوا بالجهة له وزعموا أنّه فوق أو في السماء السابعة مستوٍ على عرشه، وغيرها من الأقوال الباطلة التي اعتبروها من أدلّة على إثبات المكان والجهة له - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وسبحانه عمّا يصفون - قال ابن تيمية في هذا الصدر: «وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري في كتاب الرسالة في السنّة: ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أنّ الله فوق سبع سماواته على عرشه، كما نطق به كتاب وعلماء الأمة، وأعيان سلف الأمة لم يختلفوا أنّ الله تعالى على عرشه فوق سماواته. قال: وأمّا إمامنا أبو عبد الله الشافعي احتج في كتابه المبسوط في مسألة اعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأنّ الرقبة الكافرة لا يصحّ التكفير بها