169يا ابا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها، ولا تدركها ببصرك وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون؟! 1
8 - عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبدالله(ع) قال: «جاء حبر إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته؟ قال: «
ويلك ما كنت أعبد رباً لم أره ، قال: وكيف رأيته؟ قال:
ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ». 2
ومن جملة علماء الإمامية الذين استدلوا على إبطال الروية البصرية في الدنيا وفي الآخرة، العلامة عبد الحسين شرف الدين العاملي، حيث قام بتأليف كتاب مستقل عنونه ب- (كلمة حول الرؤية)، ذكر فيه أدلّة عقلية كان نذكر منها مايلي:
1- إنّ كل من استضاء بنور العقل يعلم أنّ الرؤية البصرية لا يمكن وقوعها ولا تصورها إلّا أن يكون المرئي في جهة ومكان ومسافة خاصة بينه وبين رائيه، ولا بدّ أن يكون مقابلاً لعين الرائي وكل ذلك ممتنع على الله تعالى مستحيل باجماع أهل التنزيه من الاشاعرة وغيرهم.
2- إنّ الرؤية التي يقول الاشاعرة بامكانها ووقوعها إمّا أن تقع على الله كلّه فيكون مركباً محدوداً متناهياً محصوراً يشغل فراغ الناحية المرئي فيها فتخلو منه بقية النواحي، وإمّا أن تقع على بعضه فيكون مبعّضاً مركباً متحيزاً وكلّ ذلك مما يمنعه ويبرأ منه أهل التنزيه من الاشاعرة وغيرهم.
3- إنّ كلّ مرئي بجارحة العين مشار اليه بحدقتها وأهل التنزيه من الاشاعرة وغيرهم ينزهون الله تعالى عن أن يشار اليه بحدقة كما ينزهونه عن الاشارة اليه بأصبع أو غيرها.