105الرحم عبادة... والإحسان إلى اليتيم عبادة إلى آخره، كل ما شرعه اللّه فهو عبادة. 1
في حين أنّ المتأمل في آيات الذكر الحكيم يجد أنّ العبادة تنصرف بحسب الاصطلاح إلى خصوص أفعال العبد المقترنة بنية الاعتقاد بألوهية المعبود، وإنّما نهى الله تعالى عن عبادة الأصنام والأوثان لأنّهم كانوا يعبودونها من دونه تعالى، حيث كانوا يقصدونها بأفعالهم، وعليه يكون الفعل بهذا العنوان عبادة، لذلك هناك خلط واضح عند الوهابية بين مفهومي التوحيد والشرك ،وبين مفهومي السنّة والبدعة كما مرّ علينا في كلماتهم، كما أنّهم يخلطون أيضاً بين الطاعة الشركية والطاعة غير الشركية، أي الطاعة بشكل مطلق والطاعة المقيّدة لله تعالى، فالطاعة ما لم تكن باعتقاد ألوهيته لا تكون عبادة له.
وسيأتي في الفصل الرابع من هذا الكتاب ردّ شبهات الوهابية في اعتبارهم بعض الأعمال التي يقوم بها الشيعة الإمامية من أنهّا شرك في التوحيد العبادي، فانتظر!!
المرتبة الرابعة: التوحيد في التشريع والحاكمية
إنّهما من أقسام التوحيد الأفعالي، بل يمكن اعتبارهما من فروع التوحيد في الربوبية؛ لأنّهما نوع من التدبير للفرد والمجتمع، حيث يحتاج الإنسان إلى تطبيق مجموعة من القوانين في تنظيم علاقاته مع ربّه و نفسه و الآخرين.
ومعنى التوحيد في التشريع هو الاعتقاد بانحصار المشرع الحقيقي والمستقل في الله سبحانه وتعالى، وإنّما يحقّ لغيره التشريع فيما لو كان بإذنه ولم يكن مخالفاً لتشريعاته، بحيث يكون تشريعه في عرض التشريع الإلهي، ففي المخالفة يقوم بتحليل حرامه وتحريم حرامه، وإنّ من جملة الآيات الدالة على حصر التشريع بالله تعالى، منها: قوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ ) 2 وقوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ