104فهو إن ذهب إلى التفريق بين العبادة والمتعبّد به، لكنّه بذكره لتعريف ابن تيمية ولا يريد الخروج عن هذا المعنى. قال الدكتور الفوزان بعد ذكره لتعريف ابن تيمية: (وجذور التفريق تجده في كلمات ابن تيمية نفسه، قال: ودين الإسلام مبني على أصلين وهما: تحقيق شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلا تحب مخلوقاً كما تحب الله ولا ترجوه كما ترجو الله ولا تخشاه كما تخشى الله، ومن سوّى بين المخلوق والخالق في شيء فقد عدل بالله ...، وقد جعل مع الله إلهاً آخراً وإن كان مع ذلك يعتقد أنّ الله وحده خلق السماوات والأرض، فإنّ مشركي العرب كانوا مقرّين بالله وحده خلق السموات والأرض كما قال تعالى: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ... ) 1.
الأصل الثاني: أن نعبده بما شرع على ألسن رسله... والدعاء من جملة المخلوقين من الموتى والغائبين واستغاث بهم - مع أنّ هذا أمر لم يأمر به الله ولا رسوله أمر إيجاب ولا استحباب - كان مبتدعاً في الدين مشركاً برب العالمين. 2
وهذا الكلام فيه ابهامات كثيرة، فهل يريد مطلق المساواة أم المساواة مع الاعتقاد بكونه إلهاً؟ فمثلاً نحن مأمورون بوجوب الطاعة للرسول ولأولي الأمر كما أنّنا مأمورون بوجوب الطاعة لله تعالى، فهل طاعتنا مطلقاً للجميع تعتبر عبادة أم أنّ الطاعة مع الاعتقاد بالأُلوهية تعتبر عبادة؟ وهل أنّ مجرد ابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى يعتبر عبادة شركية؟ والحال نحن مأمورون من قبل الله تعالى بإبتغائها إليه (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جٰاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . 3
وأكد الفوزان على أنّ كل ما أمر الله به وشرعه فهو عبادة، حيث قال:
العبادة هي فعل ما شرعه اللّه سبحانه وتعالى، الصلاة عبادة والصوم عبادة والحجّ عبادة وصلة