103ولا يختلف عنه تعريف محمد بن عبد الوهاب، حيث جاء فيه:
قال شيخ الإسلام: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه اللّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وقال ابن القيم: ومدارها على خمس عشر قاعدة من كمّلها كمّل مراتب العبودية، وبيان ذلك أنّ العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح والأحكام التي للعبودية خمسة واجب وحرام ومستحب ومكروه ومباح، وهن لكل واحد من القلب واللسان والجوارح... 1.
ولم يقيدوا تعاريفهم باشتراط النية، في حين أنّ قوام العبادة يكون بالنية الخالصة لله تعالى، وإنّما جعلوا مطلق الطاعة عبادة، والحال أنّ الطاعة إذا لم تقترن بالنية لله تعالى لم يصدق عليها عبادة، فكيف أطلقوها هنا؟ وقد يكون السبب في ذلك ليدخلوا في دائرتها كل فعل ظهرت فيه طاعة وإن لم تكون بعنوان الألوهية، ليشمله قانونهم وقاعدتهم في الشرك الذي لم يسلم منه حتى كلام الله تعالى، حيث عدّوا كل سجود وركوع وطاعة من أقسام الشرك، في حين أنّ الله تعالى أمر بذلك، فهل أنّه سبحانه وتعالى أمر بالشرك؟! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!
والعجيب في البين أنّهم يميزون بين الأمرين، فلماذا يموهون ويبهمون الأمر على الإنسان المسلم، بل ويتهمونه أشد الاتهامات فيما إذا قام بإحدى هذه الطاعات لا بنية الاعتقاد بألوهية من يقومون بطاعة أوامره؟! قال ابن عثيمين: (والعبادة تطلق على شيئين:
الأول: التعبد بمعنى التذلل لله - عزّ وجلّ - بفعل أوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيماً.
الثاني: المتعبد به، فمعناها كمال قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
مثل ذلك الصلاة ففعلها عبادة وهو لتعبد، ونفس الصلاة عبادة وهو المتعبد به، فإفراد الله بهذا التوحيد أن تكون عبداً لله وحده وتفرده بالتذلل محبة وتعظيماً وتعبده بما شرع..). 2