106
اَلظّٰالِمُونَ )
1
وقوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ ) 2
وأما بالنسبة إلى ما تقوم به مجالس الشورى الإسلامية من تشريع بعض القوانين وإقرارها، فهذا ليس من باب التشريع في عرض الله تعالى، بل هو تشريع وتقنين بمقتضى ما لهؤلاء من أذن شرعي أو من باب حفظ الأمن والاستقرار وتحقيقهما من خلال سنّ القوانين والتشريعات الخاصة بها وبحدود الأذن الإلهي، وهي في واقعها ليست سوى التخطيط لإعطاء برنامج للمسؤولين في الحكومات على ضوء القوانين الإلهية لتنفيذها، والتخطيط غير التشريع كما هو واضح. 3
وكذلك التوحيد في الحاكمية التي تعني الولاية على التصرف في الأنفس والأموال وإدارة شؤون المجتمع منحصر بالله وإنّه الحاكم المستقل والحقيقي، وأمّا حكومة غيره فهي في ظل إذنه تعالى، إذ وحده الذي يحقّ له الأمر والنهي والعزل والنصب؛ لأنّ مطلق الولاية بالذات والاستقلال تكون له وولاية غيره تكون بالإذن والعرض والتبع، ولازم الولي أن يتصرف في مملكته وملكه، وهذا هو معنى التدبير، ومن هنا نعرف أنّ التوحيد في الحاكمية فرع ثبوتية المدبرية له وحده. قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّٰ لِلّٰهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفٰاصِلِينَ ) 4، وقال تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ فَاللّٰهُ هُوَ الْوَلِيُّ ) 5.
أدلة التوحيد في التشريع والحاكمية
الدليل الأول: أنّ التشريع وكذلك الحكومة هما نوع من التدبير والتنظيم للفرد والمجتمع لما ذكرناه آنفاً، و الحكومة تعني الولاية على الأموال والأنفس، وقد ذكرنا انحصار التوحيد في الربوبية في الله فينحصر المدبر الحقيقي للعالم بالله لأنّ تدبير أمور الناس سواء في مجال