38
نهر العلقمي
وكان يسقي كربلاء قديماً نهر العلقمي، وهو اليوم من الآثار المندرسة أيضاً؛ فقد ذكر المسعودي في التنبيه والإشراف، وكاتب البريد ابن خر داذبه في المسالك: إذا جاز عمود الفرات هيت والأنبار (يقابل الثاني الأوّل في الضفة الغربيّة) فتجاوزهما فينقسم قسمين؛ منها قسم يأخذ نحو المغرب قليلاً المسمّى (بالعلقمي) إلى أن يصير إلى الكوفة. 1
يروي السيد عبد الحسين الكليدار في كتابه (بغية النبلاء في تاريخ كربلاء) عن آثار العلقميّ فيقول: وآثار العلقميّ الباقي منه اليوم - على ما وقفت عليه - إذا انتهى إلى شمال ضريح (عونٍ) اتّجه إلى الجنوب حتّى يروي الغاضريّة لبني أسد، والغاضريّة على ضفته الشرقيّة، وبمحاذاة الغاضريّة شريعة الإمام جعفر بن محمّد(ع) على الشاطئ الغربيّ من العلقميّ. وقنطرة الغاضريّة تصل بينه وبين الشريعة ثمّ ينحرف إلى الشمال الغربيّ، فيقسم الشرقيّ من مدينة كربلاء بسفح ضريح العباس(ع) إذ استشهد في ما يلي مسناته، فإذا جاوزه انعطف إلى الجنوب الشرقيّ من كربلاء مارّاً بقرية نينوى، وهناك يتّصل [النهران] (نينوى والعلقميّ) فيرويان ما يليهما من ضياع وقرية شفيه، فيتمايلان بين جنوبٍ تارةً وشرقٍ اخرى، حتّى إذا بلغ خان الحمّاد - منتصف الطريق بين كربلاء والغريّ - اتّجها إلى الشرق تماماً، وقطعا شط الهنديّة بجنوب برس وحرقة - وأثرهما هناك مرئيٌّ ومشهور - حتّى يشتقّان شرقيّ الكوفة 2.
وفي (مصباح المتهجّد)
:« إنّ الصادق(ع) قال لصفوان الجمّال: إذا أتيت الفرات (أعني شرعة الصادق بالعلقميّ) فقل: اللّهمّ أنت خير مَنْ وفد. ... إلخ) 3.»
ولهذا يؤكّد الشاعر السيد جعفر الحلّي مصرع العباس(ع) جنب العلقميّ بقوله:
وهوى بجنبِ العلقميِّ فليتهُ
للشاربينَ بهِ يدافُ العلقمُ