37(شفاثا). وذكر ابن حوقل البغداديّ (ت 367 ه ): وكربلا غربيّ الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة، وبها قبر الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما، وله مشهدٌ عظيم وخطبٌ في أوقاتٍ من السنة بزيارته وقصده جسيمٌ 1.
لقد مرّ الحائر الحسينيّ بأدوارٍ مختلفةٍ، وشهد تغييراتٍ كثيرةً في العصرين الأمويّ والعباسي، فمن بناءٍ الى تخريبٍ وكربٍ، ثمّ عمرانٍ وتطوّرٍ، وذلك بحسب طبيعة الموقف السياسيّ والمذهبيّ لرجال الدولة الذين تعاقبوا على دفّة الحكم.
من كلّ ما تقدم تتجسّد لنا المكانة الرفيعة التي حظيت بها هذه البقعة المقدّسة، والمنزلة السامية التي حظيت بها بين بلدان العالم.
الأنهار في كربلاء
هناك مصادر قديمةٌ تؤكّد وجود أنهارٍ كانت تروي المزارع في كربلاء، إلاّ أنّها طُمست بمرور الزمن ولم يبقَ منها غير الآثار، اللّهمّ سوى نهر الحسينيّة الذي ما زالت مياهه تتدفّق فتحمل الخيرات والبركات إلى المدينة. ومن بين هذه الأنهار التي اندثرت بسبب ترسّبات الغرين الذي كان يحمله الفرات خلال موسم الفيضان من كلّ عام:
(النهرين) 2
[وهما] فرعان يشتقّان من عمود الفرات، كانا يجريان في كربلاء قديماً، وقد ورد ذكرهما في كتب المؤرّخين الذين تطرّقوا إلى مأساة الحسين(ع)؛ ومنهم أبو الفرج الأصفهانيّ في كتابه (مقاتل الطالبيّين)، وابن كثيرٍ في كتابه (البداية والنهاية)، وابن شهر آشوب في كتابه (المناقب)، والطبريّ في تاريخه المعروف.