39وذهب فريقٌ آخر من المؤرّخين إلى الاعتقاد بأنّ القسم المحاذي من هذا النهر لطفّ كربلاء، قد كُلّف بحفره رجلٌ من بني علقمة - بطن من تميم ثمّ من دارم جدّهم علقمة بن زرارة بن عدس - فسُمّي النهر بالعلقميّ، وذلك في أواخر القرن الثاني الهجريّ، وبذلك قال الشريف محمّد بن عليّ الطباطبائيّ الشهير بالطقطقيّ، في تاريخه الفخريّ، عند ذكره ترجمة حال أبي طالب مؤيّد الدين ابن العلقميّ الوزير العباسيّ على عهد المستعصم وهولاكو الإيلخاني: إنّه سُمّي بابن العلقميّ نسبةً إلى جدّه علقمة الذي قام بحفر نهر العلقميّ. والفريق الثاني من المؤرّخين سمّوا النهر باسم العلقم، فذكر النويريّ في كتابه (بلوغ الأرب في فنون الأدب) أنّ نهر الفرات بعد اجتيازه الأنبار ينقسم إلى قسمين: قسم يأخذ نحو الجنوب قليلاً وهو المسمّى بالعلقم؛ وذلك لكثرة العلقم (الحنظل) حول حافّتي النهر 1، والعلقم - بالفتح والسكون -: يُطلق على كلّ شجرٍ مرٍّ (الحنظل) وما عداه من غير فارق، والعلقمة: المرارة، يخال لي لشدّة ما كان العرب يكابدون من مرارة ماء آبار الجزيرة حتّى تخوم الجزيرة ومياه عيون الطفّ، ثمّ ينهلون عذب نمير هذا النهر؛ فلبعد شقّة البين بالضدّ أطلقوا عليه اسم (العلقميّ) 2.
وقد أورد السيّد بن طاووس رواياتٍ بخصوص زيارات الحسين(ع) غير مقيَّدة: إذا أردتَ زيارة الحسين(ع) في كربلاء، ووردت قنطرة العلقميّ فقل: إليك اللّهمّ قصد القاصد. .. إلخ.
وجاء في (تاريخ آل سلجوق) لعماد الدين الأصفهانيّ، المؤرّخ الإسلاميّ الذي عاش في القرن الثامن الهجريّ :« أنّ جدول العلقميّ كان يمرّ بالمشهدين، أي: كربلاء والنجف 3».
وقد بقي نهر العلقميّ حتّى عام 697 ه ثمّ علته الرمال والأوحال ممّا عرقل جريان الماء فيه. وتروي بعض المصادر القديمة: أنّ السلطان محمود الغزنويّ قد أرسل وزيره علي الجوينيّ إلى كربلاء، فأمر بتطهير نهر العلقميّ وإزالة الرمال والطمى منه، وعاد الماء في واديه متدفقّاً، وفي عام 915 هعادت الرمال تعلو هذا النهر وتوقفه عن الجريان.