105فهذان البدريان قد شملهم خطاب الله عزّ وجلّ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فكان العذاب أحد الخيارين، ولو كان الله قد غفر لهم ذنوبهم مهما عملوا لما ذكر العذاب في الآية الكريمة!
ومما يرتبط بهذه الآية الكريمة، قوله تعالى: ( وَ عَلَى الثَّلاٰثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ وَ ضٰاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لاٰ مَلْجَأَ مِنَ اللّٰهِ إِلاّٰ إِلَيْهِ ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّٰهَ هُوَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ ) 1
وهذه الآية بخصوص الثلاثة الذين خلّفوا، ومنهم مرارة وهلال البدريان، فهنا يذكر الله عزّوجلّ توبته عليهم، فهل كان النبي يمزح - والعياذ بالله - حين قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟! أم أنّ هذا اللفظ لم يرد أصلاً ولم يسمع به الأولون؟! وإلا كيف يتوب الله على أناس قال لهم اعملوا ما شئتم فإنّ أعمالكم السابقة واللاحقة مغفورة؟!
لقد اضطرّ ابن القيم إلى انكار كون الرجلين من أهل بدر حتى يجمع بين عقابهم وبين حديث حاطب، حيث قال ابن حجر: واحتجّ ابن القيم في الهدى بأنّهما لو شهدا بدراً ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن أبي بلتعة. 2
أليس من الأولى أن نقدّم القرآن على خبر الواحد إذا تعارضا؟!
الدليل السابع على التعارض
قال تعالى: ( وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) 3
قال ابن عبد البرّ: نزلت في أبي لبابة - رفاعة بن عبد المنذر - ونفر معه سبعة أو ثمانية