106أو تسعة سواه، تخلفوا عن غزوة تبوك ثم ندموا وتابوا وربطوا أنفسهم بالسواري. 1
وأبو لبابة ذكروه فيمن شهد بدراً، فقد قال ابن عبد البرّ: رفاعة بن عبد المنذر ... أبولبابة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، نقيبٌ، شهد العقبة وبدراً وسائر المشاهد. 2
ومعنى هذا أنّ حديث حاطب قد شمله، فما معنى أن يعترف بذنبه؟! وما معنى توبة الله عليه؟! ألم يكن الله قد أكرمه بأن يفعل ما يشاء وغفر له السابق واللاحق من ذنوبه؟! فأيهما أصدق وأوضح، كلام الله أم كلام الرواة الذين نسبوا لرسول الله ذلك القول؟! على أنّنا لو قلنا بذاك القول فلابدّ من تأويله كي لا يتعارض مع الآيات القرآنية الواضحة.
الدليل الثامن على التعارض
قال تعالى: ( يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مٰا لَكُمْ إِذٰا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ اثّٰاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ فَمٰا مَتٰاعُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فِي الْآخِرَةِ إِلاّٰ قَلِيلٌ* إِلاّٰ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لاٰ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) 3
يخاطب الله الذين آمنوا - والبدريون منهم - ويتوعد من يتخلف عن النفير بالعذاب الأليم، وقد يُقال إنّ هذه الآية نزلت لمناسبة خاصة، فقد روى الحاكم عن نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله عزّوجلّ: ( إِلاّٰ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً ) قال: استنفر رسول الله(صليالله عليه وسلم) حياً من أحياء العرب فتثاقلوا، فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم. 4
ويجاب على هذا بأنّ العبرة في أمثال هذه الأمور بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،