104إنّ الله لم يعذر ثعلبة بالرغم من أنّه عزّوجلّ اطلع على أهل بدر، بل أعقبه نفاقاً في قلبه. ( إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ). 1
ولو كان معنى المغفرة هو الغفران في الآخرة لما قال الله عزّ وجلّ فيه: فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمٰا أَخْلَفُوا اللّٰهَ مٰا وَعَدُوهُ وَ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ ! ولما قال في مسألة مسجد ضرار: فَانْهٰارَ بِهِ فِي نٰارِ جَهَنَّمَ !
الدليل السادس على التعارض
قال تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 2
قال ابن كثير في تفسيره: قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغير واحد: هم الثلاثة الذين خلفوا - أي عن التوبة - وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك. 3
والشاهد هنا أنّ اثنين من هؤلاء الذين تخلّفوا هما ممن شارك في غزوة بدر، وهما: مرارة بن الربيع الأنصاري وهلال بن أمية الأنصاري. 4
قال ابن حجر: مرارة بن الربيع الأنصاري ... صحابي مشهور شهد بدراً على الصحيح هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أخرجاه في الصحيحين من حديث كعب بن مالك في قصة توبته. 5
وقال ابن عبد البرّ: هلال بن أمية الأنصاري الواقفي، من بني واقف، شهد بدراً وهو أحد الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك. 6