101فإذا كانت الآية هذه بخصوص أبي بكر ليعود وينفق على مسطح، لماذا يقول الله بشأنه: أَ لاٰ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ ؟ ألم يكن الله قد غفرله مع من غفر لهم من أهل بدر؟!
فما معنى تكرار المغفرة هنا؟! إنّ هذا لتناقض واضح تأباه العقول السليمة والسنة الصحيحة!
الدليل الثالث على التعارض
قال تعالى: ( مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّٰ مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ ) 1
هذه الآية الكريمة تتوعد من يهرب من ساحة القتال بغضب من الله، وتؤكّد على أنّ مصيره جهنم ولم تستثنِ أحداً من الصحابة، سواء كانوا بدريين أم غيرهم، قال الضحاك: وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد(صلىالله عليه وسلم) أن لا يفروا. 2
بل روي أنّها نزلت في أهل بدر، كما في تفسير الطبري. 3
وروى الطبري عن يزيد بن أبي حبيب أنّه قال: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار. 4
فلو كان الله قد اطلع بعلمه وأوجب مغفرة ذنوب أهل بدر لما توعدهم بالنار عند فرارهم، ثم إنّ حكم هذه الآية باقٍ، وكثير من البدريين هربوا في العديد من الغزوات، كأحد وخيبر وحنين، فقد هرب عمر - وهو بدري - يوم خيبر. 5
وهرب كذلك هو وسائر الصحابة في غزوة حنين. 6