63الإنسان، أحدهما: البعد العملي، وهو الصبر، والآخر: البعد العلمي، وهو اليقين، فينبغي للإمام أن يكون مزوّداً بهذين العاملين، فهو على مستوى العمل متوشّح ب- (الصبر)، وعلى مستوى العلم متحلّ ب- (اليقين).
5- إذا كان اليقين شرط في نيل العهد الإلهي (الإمامة) فما هي أهمّ أسباب هذا اليقين اللازم أنْ يتحلى به الشخص من ذرية إبراهيم عليه السلام لينال هذا العهد؟
إنّ اليقين يحصل في النفس الإنسانية بأحد سببين:
الاول: وجود مقدّمات منطقية وبراهين علمية وعقلية عند الإنسان وما شاكل ذلك.
الثاني: مشاهدة الحقيقة ذاتها، وبحضورها بنفسها عنده، وهذا اليقين الحاصل بمشاهدة الحقيقة ذاتها اقوى من اليقين الحاصل بالمقدمات المنطقية والبراهين العلمية؛ إذ قد تحصل الغفلة عن المتيقّن بمجرّد الغفلة عن المقدّمات والبراهين بخلاف ما لو كانت الحقيقة حاضرة بنفسها عنده فلا يمكن تصوّر الغفلة عن ذلك المتيقّن، واليقين الحاصل بسبب رؤية الملكوت هو من هذا النوع من اليقين، يعني الحاصل من حضور الحقائق نفسها.
إذن، اليقين شرط في نيل ذرية إبراهيم عليه السلام العهد الإلهي (الإمامة)، كما أنّه شرطٌ للإمامة ولا يحصل إلّا برؤية الملكوت.