62الذين لا ينالهم العهد الإلهي من ذريّة إبراهيم عليه السلام ، وهذه الصفة هي (الظلم)، وهذا اللفظ بحسب المفهوم يدركه كلّ إنسان، وكما أنّ للظلم مراتب متفاوتة عند الناس فكذلك هو في القرآن الكريم؛ ولذا كان من عظيم الظلم الشرك بالله سبحانه، وجميع المعاصي تعود إلى الشرك في الواقع لأنّه إشراك غير الله سبحانه في ما هو له، سواء في الطاعة والمتابعة أم في الفعل والتدبير أو غير ذلك، ومن ثمّ فالمعصية مرتبة من مراتب الشرك.
4- إذا كان الظالم لا ينال عهد الله تعالى، فما هو شرط نيل العهد الإلهي (الإمامة) بعد التنزه عن الظلم؟
إنّ اتمام الكلمات هو الشرط الإيجابي الأساسي لبلوغ تلك المرتبة، فصريح آية العهد أنّ الله تعالى لم يجَعْل خليله عليه السلام إماماً إلّا بعد إتمامه الكلمات التي ابتُلي بها، ومن هنا فكلّ مَن يُراد له أن يكون إماماً من ذريته لا بدّ وأنْ يتمّ الكلمات كما أتمّها إبراهيم عليه السلام ، لكن تلك الكلمات لم توضّحها الآية الشريفة نفسها، ليتسنّى لنا ملاحظتها في الآخرين عند الحكم لهم بتسلّم منصب الإمامة، إلا أنّه يمكن استيضاحها من خلال آيات كريمة أُخرى كقوله تعالى: (وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ) 1، فقد أوضحت هذه الآية الشريفة أنّ الإمامة لا بدّ فيها من عنصرين مرتبطين ببعدين في شخصيّة