646- إذا كانت رؤية الملكوت هي التي تُوجب اليقين الذي هو شرط في نيل ذرية إبراهيم عليه السلام العهد الإلهي (الإمامة)، فما هو هذا الملكوت؟
إنّ اليقين الذي حظي به إبراهيم عليه السلام عند مشاهدته ملكوت السماوات والأرض ليس يقيناً معتمداً على البرهان والمنطق النظري، بل هو يقين حصل له من مشاهدة الحقائق الملكوتية نفسها، فالملكوت هو الوجه الآخر للكون وهو الجانب الغيبي للعالم الذي يواجه الله تبارك وتعالى مباشرة، فكلّ عالم الغيب هو من الملكوت، وهو خارج عن عالم الحسّ والمحسوسات المادّية، وإنّ رؤيته ليست رؤية ية وبالعين المادّية، بل هي رؤية البصيرة والفؤاد والقلب، وهذا النوع من الرؤية وإنْ اختلف عن الرؤية المتحقّقة بالعين المادّية من جهة، إلّا أنّه يتّفق معها من جهة أُخرى، وهي أنّه كما يجب في تحقّق الرؤية البصرية توفّر شروطها، من صحّة العين وسلامتها وقابليتها على الإبصار، مضافاً إلى عدم وجود الموانع الخارجية والحواجز المانعة للبصر من رؤية الشيء، فكذلك رؤية البصيرة لا بدّ من توفّر تلك الشروط فيها، كوجود القابلية على الرؤية، وعدم وجود الموانع منها، لكن الفرق الأساسيّ بين الرؤيتين هو أنّ شروط الرؤية المادّية ومقوّماتها وكذلك حواجزها هي الأخرى مادّيةٌ، بخلاف الرؤية غير المادّية وطها ومقوّماتها غير مادّية أيضاً؛ وذلك