52فهذه الأعين والآذان التي لايسمعون ولايبصرون بها لابدّ وأن يكون المقصود بها غير المادّية، وذلك من خلال تشبيههم بالأنعام، وإلّا فالأنعام تبصر وتسمع بالأدوات التي تتمتّع بها.
وقال سبحانه: (أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهٰا أَوْ آذٰانٌ يَسْمَعُونَ بِهٰا فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) 1، فقد صرّحت هذه الآية المباركة بوجود أعين وأبصار للقلوب يصيبها العمى وحدها مع أنّ العين المادّية مبصرة.
هذا، وكان من تعظيم القرآن الكريم للأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين هو وصفهم بأنّهم ذوو أبصار، إذ قال تعالى: (وَ اذْكُرْ عِبٰادَنٰا إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصٰارِ) 2، وقال سبحانه: (إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصٰارِ) 3، وقال عزّ وجلّ: (يُقَلِّبُ اللّٰهُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصٰارِ) 4.
وبأدنى تأمّل في مضامين هذه الآيات المباركة ونظائرها، يتّضح بأنّ المقصود ليس هذه الأعين المادّية، لأنّ ذوي هذه الأبصار هم الذين يعتبرون بآيات الله سبحانه ودلائل عظمته،