51وبجميع صفاته وأسمائه تعالى، ورد الحثّ على ذلك؛ حيث قال تعالى: (أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) 1.
الثاني: رؤية الملكوت تورث اليقين
قد يُتساءل هنا: هل هذه الرؤية لعالم الملكوت بَصَريةٌ مادّيةٌ أوشيءٌ آخر؟ والجواب أنها ليست بَصَريّةً مادّيةً، لأنّ العين المادّية لم يقدّر لها رؤية شيءٍ خارج عالم المادّة، ومن خلال ما بينّاه من معنى الملكوت وما شرحتْه النصوص اتّضح أنّ الملكوت ليس شيئاً مادّياً ليتسنّى للعين المادّية رؤيته، بل هو من العوالم الأخرى غير المادّية، وإلّا كيف نفسّر غيابه عن شخص وترائيه لآخر؟
هذا، وقد صرّح القرآن الكريم والسنّة الشريفة بوجود أعين للإنسان غير الأعين المادّية، وهذه الأعين قد تُصاب بالعمى عند أُناس كما هو حال العين المادّية، وقد تمتاز بقوّة النظر عند آخرين فتتجلّى لهم العوالم الأخرى وتشاهد ملكوت الرحمن تبارك وتعالى؛ قال تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاٰ يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لاٰ يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لاٰ يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ) 2.