50وقد أُشير لهذا المعنى في الروايات المروية عن أئمة أهلالبيت عليهم السلام في شرح الملكوت؛ فعن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ) 1، قال: «كُشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، وكُشط له الأرض حتى رأى ما في الهواء، وفُعل بمحمد عليهما السلام مثل ذلك» 2، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المروية في الباب.
فاتضح من خلال ذلك كله أنّ المراد بإراءة الملكوت لإبراهيم عليه السلام هو توجيهه من قبل الله تعالى لمشاهدة الأشياء من جهة استناد وجودها إليه عزّ اسمه، وبما أنّه استنادٌ لا يقبل الشركة لم يلبث دون أن حكم عليها أن ليس ء منها ربٌّ غيره، ولا مالك ومدبّر لها سواه سبحانه وتعالى.
ومن البديهي أنّ النظر في ملكوت الأشياء موجب لهداية الإنسان إلى التوحيد هدايةً قطعيةً يقينيةً، لا يداخلها ريبٌ ولايشوبها شّكٌ بوجهٍ من الوجوه، وهذا هو اليقين الذي بلغه إبراهيم عليه السلام .
ولمّا كان النظر في الملكوت موجباً لليقين بالله سبحانه