53فلا بدّ أنّ تلك الأعين التي تقودهم إلى الاعتبار هي غير الأعين التي يتمتّع بها عامّة الناس، ومنهم المشرك الملحد بالله سبحانه، فقد قال تعالى: (مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ) 1، والملاحظ في هذه الآية المباركة أنّها أثبتت بصراحة الرؤية للفؤاد الذي هو القلب، كما نسبت العمى إليه في ما تقدّم من الآيات.
وقال عزّ اسمه: (وَ اللّٰهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصٰارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) 2، فصرّحت الآية المباركة بأنّ الفؤاد وسيلة من وسائل المعرفة والعلم، كالسمع والبصر، ومن الواضح أنّ هذه الوسيلة إنّما تستخدم لإدراك العوالم الأخرى الخارحة عن نطاق المادّة.
وهذا ما أكّدته الأحاديث الشريفة المروية عن أئمة أهلالبيت عليهم السلام في أكثر من مورد، منها المروي بألفاظ مختلفة عن رسول الله عليهما السلام في حديث الإسراء، قال في حديث مطوّل يصف فيه الإسراء: «فكان توفيقاً من ربّي عزّ وجلّ أن غمضت عيني، وكَلّ بصري وغُشي عنّي النظر، فجعلت أبصر بقلبي كما أُبصر بعيني، بل أبعد وأبلغ» 3.